أبو سعد بن أبي علي كاتب بغدادي ( ابن الموصلايا )

411

رسائل أمين الدولة ابن الموصلايا

ما ينبي عن موافقة باطنه ، ويقضي بتوجه مدد الحمد إليه ، ولو لمح منه غير ما وصفه لما سوّغ له ذلك ، ولأرشده إلى قويم المسالك ، وهل يكون منه ما ينكر ، وهو على مثاله محتذ ، وبلبان الاستبصار في كلّ أمر مغتذ ، لكن لا شبهة أنّ التلبيس في بابه استمرّ من فعل كلّ لعين صار للفساد متصدّيا ، ولطوره في الزمان متعدّيا ، قد لفق في معناه أسباب المحال ، وينفق في معناه بما نافى حقيقة الحال ، ونسب إليه ما أمسى للشّبهة مولّدا ، وللنميمة مؤكّدا وإلّا فهو في فرض الدّولة أنقى جيبا ، وآمن غيبا ، وأرضى سعيا ، وأمضى في كلّ ما أعجز طلابه وأعيا ، وفي حقّك أصفى سريرة ، وأحصف في الوداد مريرة ، وأسلم ظاهرا وباطنا ، وأتمّ نزاهة ، مما لا شك أنه رقي عنه كذبا وباطلا ، ومن هذه ( 176 أ ) صفته ، فهو أهل للمزيد من جميل تروق فيه المطالع ، وتتوق إليه المطامع . ومن بعد فمعلوم أنّ فيما قصد تحكّم على أمير المؤمنين لا سبيل إلى الدخول تحته ، ولا دليل أوفى منه على ما جذّ حبل الاحتشام وبتّه ، وإلّا فهل في الجائز أن يرتّب على بابه من لا يرتضى للمناب في عقد الأمور وحلّها ، ولا يقتضى رأيه الالتفات نحوه في أقل الأشياء فضلا عن أجلّها ، وإنما جرت العادة باستخدام العمداء [ 1 ] حسب لأجل جباية الأموال ، وعمارة ما يختلّ من الأعمال ، فأمّا النّصبة التي ندب لها من قدّم ذكره فلا رخصة فيها ، ولا صبر عليها ، ولا إجازة لها ، ولا إجابة إليها . وقد كان من سبق من زعماء الدّيلم [ 2 ] - الذين يباينون وينحرفون عن الجدد المبين - يحتكمون إلى الخدمة ، ولا يتحكّمون عليها ، ويعتمدون الالتجاء في أوقات الشّدائد الفادحة إليها ، فكيف يسوغ أن يتمّ ضدّ ذلك من معدن الإخلاص

--> ( 1 ) فلان : فخر الدولة ابن جهير . انظر : العماد الأصفهاني ، نصرة الفترة ، ق 40 أ ، سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 297 . ( 2 ) يحاول الخليفة الرد على من اتهم فخر الدولة ابن جهير بسب السلطان ألب أرسلان . انظر : سبط ابن الجوزي ، مرآة الزمان ( 440 - 490 ه ) ، ص 298 . ( 3 ) عميد العراق : عبد الواحد بن المطهر بن عبد الواحد البزاني ( ت 473 ه / 1080 م ) . انظر : السمعاني ،